القاضي النعمان المغربي

245

تأويل الدعائم

ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه قال : المريض ترمى عنه الجمار ، فهذا هو الواجب في ظاهر الحج ، وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المريض مثل من دخلت عليه علة في أمر دينه ، فمن كان يومئذ كذلك من المؤمنين لم ينبغ له أن يقوم بحجة اللّه على أعدائه حتى يزيل تلك العلة ، يومئذ عند وليه ويقوم بالحجة مقامه غيره من المؤمنين . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال من تعجل النفر في يومين ترك ما يبقى عنده من الحصى بمنى يعنى حصى الجمار التي كان أعدها ليرمى بها ، فهذا هو الواجب في الظاهر ، وتأويله في الباطن أن من استعد ما يحتج به على أعداء اللّه يومئذ فانتقل قبل أن يحتج به كان ذلك باقيا في موضعه وسيأتي شرح ذلك بتمامه في مكانه إن شاء اللّه تعالى . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه لما رمى جمرة العقبة يوم النحر أتى إلى المنحر بمنى ، فقال : هذا المنحر وكل منى منحر ، ونحر هديه ونحر الناس في رحالهم ، فهذا في الظاهر هو الواجب والّذي يؤمر به الحجيج ، وتأويل ذلك في الباطن ما تقدم القول به من أن القائم من آل محمد الّذي هو خاتم الأئمة منهم يجمع اللّه عز وجل له في وقته جميع الخلائق طائعين ومكرهين ، ويكون الدين كله للّه يومئذ كما قال وهو أصدق القائلين : ولا يقبل يومئذ من مشرك جزية ولا من أحد توبة ، ويقتل جميع أهل الخلاف ولا يبقى إلا أهل الإيمان ، وقتل المخالفين مثله يومئذ مثل ذبح الضحايا في وجه ، ومثل زوال الشك من قلوب المؤمنين في وجه ، ونحر الإمام بيده مثل أنه يلي يومئذ قتل رؤساء الضلالة بيده ، وقد تقدم من بيان هذا صدر . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه أشرك عليّا صلوات اللّه عليه في هديه ، وكان هديه ( صلع ) الّذي أهداه مائة بدنة فنحر رسول اللّه ( صلع ) بيده ثلاثا . وستين بدنة وأمر عليّا ( ص ) فنحر باقيهن وفي ذلك بيان لما أقامه له من الوصاية وكذلك يكون قائم القيامة يومئذ يؤتى بمثل هذا العدد من رؤساء أهل الضلالة من الملوك فيلى قتل مثل العدد الّذي نحر رسول اللّه ( صلع ) بيده ، ويولى حجته قتل باقيهم ، ويأمر المؤمنين بقتل سائر أهل الضلالة ذلك مثل الضحايا بمنى يوم النحر . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال يستحب أن